16
ديسمبر

عجائب الدنيا السبع الجديدة

عجائب الدنيا هي معالِم حضارية موضوعة على شكل قائمة تحتوي أهم الابداعات التي صنعها الإنسان، وقد اختاروا لها قديماً العدد سبعة لأن اليونانيين كانوا يعتقدون أن الرقم سبعة يمثِّل الوفرة والكمال. وفي العالم القديم؛ كانت توجد سبع عجائب في العلم وكان اختيارهم قد وقع بناءاً على روعة التصميم وقوة البناء والإعجاز فيه، على سبيل المِثال أهرامات الجرزة بمصر، فهي من ضِمن العجائب السبع القديمة، مع أنه ليست الأهرامات الوحيدة في العالم، بل لأنها فريدة من ناحية التصميم والبناء؛ على عكس غيرهم من الأهرامات الموجودة في أية مكان في العالم، حيث أنه إلى يومنا الحاضر لم يتم سبر أغوار أسرارهم الكثيرة التي لا تكاد تنتهي.

أما عجائب الدنيا السبع الجديدة، فهي عبارة عن مشروع استثماري بحت، قام بإطلاقه ملياردير سويسري يحمل الجنسية الكندية عام 2000م، وذلك عن طريق إنشاء شركة لهذه الغاية وأسماها مؤسسة العالم المفتوح “New Open World Corporation”. والهدف من إنشاء هذه الشركة هو الحصول على الأرباح من خلال إشراك أكبر عدد من الناس من جميع أنحاء العالم للتصويت على قائمة قامت الشركة بوضعها بشرط أن تكون من بناء الإنسان وقد تم الانتهاء من بنائه قبل حلول العام 2000م؛ وأن تكون صامدة وموجودة في وقت التصويت.

قامت الشركة بوضع قائمة مكوَّنة من سبعة عشر موقعاً في العالم وطرحتهم للتصويت على كل العالم، ثم أضافت ستة مواقع أخرى إلى القائمة نُزولاً عند رغبة الجمهور لتُصبح القائمة تحتوي على ثلاثة وعشرون موقعاً، قامت الشركة بإطلاق القائمة والحصول على تصويت الأفراد. وكان التصويت يتم الرسائل النصيَّة، حيث ان رسالة “صوت” تكون مجانية على أن يكون التصويت لسبعٍ من العجائب الموجودة في القائمة؛ يختارها المُشترك حسب رغبته، أما إذا أراد أن يصوَّت لجهة محددة فعليه أن يشتري حقَّ التصويت.

وعند انتهاء التصويت، تم الإعلان عن السبع عجائب التالية لتكون عجائب الدنيا السبع الجديدة:

1. سور الصين العظيم: وهو أكبر سور موجود على سطع الأرض، موجود على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية للصين، تم بناؤه قبل أكثر من ألفي عام، والهدف من بنائه كان للدفاع عن الصين أمام الأعداء والغزاة.

2. هرم تشيتشن إيتزا: وهو عبارة عن مرصد فلكي ومعبد للمحاربين، موجود في شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، وتم بناؤه علم 500 قبل الميلاد.

3. تمثال المسيح الفادي: وهو عبارة عن تمثال ضخم جداً للمسيح عليه السلام صمَّمه الفنَّان هيتور دي سيلفا كوستا، وهو موجود بمدينة ريو دي جانيرو في البرازيل، وهذا التمثال يبلغ ارتفاعه 32 متراً ويزن ألف طن.

4. مدينة ماتشو بيتشو القديمة: وهي أو القلعة الضائعة، وهي من اللغة الإنكية وتعني “قمة الجبل القديمة”. تم بناء هذه المدينة في القرن الخامس عشر من قِبل شعب الإنكا الذين أطلقوا عليها هذا الاسم من لغتهم، وهي تقع ببين سلسلتي جبال الأنديز في البيرو على ارتفاع 2,430 متراً عن سطح البحر.

5. البتراء: أو المدينة الوردية، وهي مدينة منحوتة في الصخر، تقع في الأردن جنوب العاصمة عمَّان على بعد حوالي مئتان وخمسون كيلومتراً، وهي تعود بتاريخها إلى العام 312 قبل الميلاد حيث كانت عاصمة لمملكة الأنباط.

6. الكولوسيوم: وهو عبارة عن مدرّج من العصر الرومان، ضخمٌ جداً ويقع في مدينة روما العاصمة الإيطالية. ويرجع تاريخه إلى القرن الأول بعد ميلاد المسيح عليه السلام، ويُسمَّى بـ “المدرَّج الفلافي” نسبة إلى سلالة الأباطرة الفلافية التي قامت بإنشاء هذا المدرَّج.

7. تاج محل: وهو تحفة فنية معمارية مُذهِلة، موجودة في الهند في مقاطعة بأكرة بأوتار برادش، وقام ببنائه الملك شاه جيهان لكون مقر إقامة زوجته ومحبوبته ممتاز محل، ولكن ممتاز توفَّت قبل الانتهاء من بناء القصر؛ فأصبح القبر الذي يضم رفاتها.

والجدير بالذِّكر، أن علماء الآثار والتاريخ اعترضوا على هذه المُسابقة ونتائجها، حيث أن اختيار العجيبة من بين القائمة لا يخضع لأية معايير علمية أو تاريخية أو هندسية أو أية معايير أخرى، بل هي مرهونة بالتصويت وحده، فمن يصوِّت أكثر لعجيبة يمكن أن تفوز في المسابقة، كما أنها مسابقة تتكرَّر في فترات زمنية، فالعجائب ليست ثابتة على الإطلاق، وبالتالي لا يجوز تدريس هذه العجائب ولا الاعتماد على نتائج التصويت في تحديد ما هو عجيب أو لا.

دورةُ الحياةِ تَقتَضي أنْ يَقومَ كلُّ جيلٍ بِتَعميرِ الأرضِ وِفقَ شُروطِهِ، ومُتَطَلّباتِهِ، وإمكانيّاتِهِ، وبَعدَ أنْ يَفنى أَبناءُ ذلكَ الجيلِ تَبقى ممتلكاتُهم موجودةً، حيثُ يُمكنُ لِلأجيالِ الّلاحِقةِ أنْ تستخدمَها وتَستفيدَ منها بشكلٍ جيّدٍ.

الآثارُ مُصطلحٌ يُطلَقُ على كلِّ ما تبقّى مِن مُمتلكاتٍ مادّيّةٍ لِلأجيالِ القديمةِ، فلا تَكادُ تَخلو منطقةٌ في العالمِ من الآثار، إلّا أنَّ مِقدارَ هذا التّواجُدِ للآثارِ مختلفٌ بشكلٍ نِسبيٍّ من منطقةٍ إلى أُخرى، فبعضُ المناطقِ تَكادُ تَخلو منَ القِطعِ الأثريّةِ إلّا من عددٍ بسيطٍ جداً؛ حيثُ تُعتبَرُ مثلُ هذهِ المناطقِ مناطقَ فقيرةً تاريخيّاً وحَضاريّاً، بعكسِ مناطقَ أُخرى توجدُ فيها الآثارُ بشكلٍ كبيرٍ جِدّاً، الأمرُ الّذي يعكسُ مدى غِنى هذه المناطقِ، وحجمَ الثّروةِ التّاريخيّةِ والحضاريّةِ التي تَمتلكُها.

لا يُمكِنُ أنْ نَعُدَّ الآثارَ شيئاً ثانويّاً؛ فالعديدُ من الأشخاصِ خاصّةً في مُجتمعاتِنا العربيّةِ يَنظُرونَ إلَيها نظرةً عادِيّةً ولا يُولونَها الكثيرَ من الأهمّيّةِ مع أنَّها تحتلُّ مكانةً عظيمةً، فهي أولاً وقبلَ كلِّ شيءٍ تُعتبَرُ الدّليلَ الماديَّ على وُجودِ الشّعبِ وأحقِّيَّتِهِ بأرضهِ التي يُقيمُ علَيها، ولولا الآثارُ العربيّةُ الإسلاميّةُ والمسيحيّةُ في فلسطينَ لَبدأَ العربُ والمسلمونَ أنفسَهُم يشُكّونَ في أنّ فلسطينَ لَهُم. إلى جانبِ ذلكَ فَإنّ للآثارِ دَوراً مهمّاً وكبيراً في إعطائِنا العبرَ المُستفادة؛ ففي المعتقداتِ الدّينيّةِ هناكَ بعضُ الآثارِ التي تدلُّ على عِصيانِ الأقوامُ للهِ تعالى؛ كآثارِ قومِ صالحَ، وهودَ، ولوطَ –عليهم الصلاةُ والسّلامُ- أيضاً يُمكن للآثار أن تُعطينا فكرةً عنِ الحِقبِ التّاريخيّةِ القديمةِ وشكلِها، وطبيعتِها، وعن طبيعةِ حياةِ الأجيالِ التي عاشت فيها يوماً ما.

 

الوسوم:, ,

There are no comments yet

Why not be the first

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *