27
يونيو

انهار و بحار

يعتبر نهر الأردن أحد أكثر الأنهار قدسيّة، وهو نهر يقع في الجهة الجنوبيّة من بلاد الشام، وهو الفاصل الذي يفصل ما بين كلٍّ من فلسطين والأردن. ينبع نهر الأردن بشكل رئيسي من جبل الشيخ في فلسطين ولبنان، ويتكوّن النهر من ثلاثة روافد رئيسيّة وهي: الحاصباني في لبنان، واللدان في فلسطين، وبانياس في سوريا؛ حيث تتجمّع هذه الثلاثة معاً وتلتقي لتشكّل هذا النهر العظيم الخالد الّذي يسير إلى الجهة الجنوبيّة ليصبّ مباشرةً في البحر الميّت.

عند التقاء المياه القادمة من هذه المنابع الثلاثة مع بعضها البعض يتكوّن ما يعرف بنهر الأردن العلوي، وهو الذي يسير إلى أن يصبّ في بحيرة طبريا؛ حيث يخرج منها مكملاً مسيره مشكّلاً ما يعرف بنهر الأردن السفلي، والّذي ينتهي في البحر الميّت. وتصبّ في هذا النهر العديد من الأنهار الأخرى والتي منها: نهر الزرقاء، ونهر اليرموك، وجالوت، ووادي كفرنجة. يبلغ طول نهر الأردن كاملاً حوالي 250 كيلو متراً تقريباً. وهو مورد مائي هام جداً لبلاد الشام الأربعة وهي: سوريا، والأردن وفلسطين، ولبنان؛ فهذه البلاد كلّها تشترك في مياه نهر الأردن.

عرف هذا النهر منذ القدم، وقد استمدّ اسمه هذا من صفته وهي التدفّق السريع، وهذا هو معنى كلمة الأردن، وهي كلمة يونانيّة. وفي اليوم الرّابع من ميلاد المسيح – عليه السلام – كانت في هذا المكان تقام العديد من مراسم العبادة الوثنيّة عند هذا النهر، والتي من أبرزها إلقاء الذبائح فيه، وكان الظاهر بيبرس قد أمر ببناء جسر عند هذا النهر، ولكنّ المياه الجارية دمّرت جزءاً منه فأمر بيبرس بإعادة بنائه.

دارت العديد من الأحداث في المناطق المجاورة لهذا النهر الخالد، ولعلّ من أبرزها: معركة اليرموك التي دارت ما بين دولة الروم والدولة الإسلاميّة في بداية العصر الإسلامي في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، والّتي كان النصر فيها حليفاً للمسلمين، أيضاً فقد شهد هذا النهر أحداث معركة الكرامة التي كانت بين الجيش العربي الأردنيّ وجيش الاحتلال الصهيوني، والّتي كان فيها النصر حليفاً للجيش الأردني.

ارتبط هذا النهر بالديانة المسيحيّة على وجه الخصوص والتحديد، ومن هنا كان لهذا النهر هذه الأهميّة العظيمة في هذه الديانة واسعة الانتشار، إلّا أنّه يعاني اليوم من عدّة مشاكل وعلى رأسها هيمنة الاحتلال الصهيوني عليه، واستغلاله بشكل جائر، مع أنّ كل الدول المحيطة لها حق الاستفادة منه، إلّا أنّ الغطرسة الإسرائيليّة أبت إلّا أن تجعل مستوى مياهه في الحدود الدنيا.

نهر دجلة

دجلة والفرات هما توأمان يجريان مترافقين عبر عدّة دول، فإن أردت الحديث عن أحدهما لا بدّ من التكلّم عن الآخر، وفي الحديث عن نهر دجلة يمكن القول بأنّه ينبع من تركيا وتحديداً من جبال طوروس في الأناضول، ثمّ يعبر سوريا في القامشلي، وهذا على طول 50 كم، ثمّ يعبر الحدود العراقيّة في بلدة فيش خابور، ويتفرّع نهر دجلة إلى فرعين هما: نهر الغراف، ونهر الدجيلة، وتغذّي النهر الكثير من الروافد التي تأتيه من كلٍّ من العراق وسوريا وتركيا، وهي: نهر الخابور، ونهر الزاب الكبير، ونهر الزاب الصغير، ونهر العظيم، ونهر ديالى، ويلتقي نهر دجلة مع نهر الفرات شقيقه في بلدة القرنة جنوب العراق، ليكوّنا معاً في البصرة ما يسمّى بشط العرب، وهو النهر الذي يمتدّ على طول 150 كم حتّى يصبّ في الخليج العربي.

يمرّ نهر دجلة بعدّة مدن رئيسيّة منها في تركيا مثل: بيسميل، وحصن كيفا، وجزيرة ابن عمر، وفي سوريا المالكيّة، وفي العراق يمر بالموصل، وبعقوبة، وبيجي وتكريت، وسامراء، وبغداد، والكوت، والمدائن، والعمارة وبالنهاية بالقرنة.

نهر الفرات

ينبع نهر الفرات كقرينه دجلة من تركيا ومن جبال طوروس في الأناضول أيضاً، ونهر الفرات يتكوّن في البداية من نهرين هما: نهر (مراد صو)، وهو النهر الشرقي، وتعني الماء المراد، والنهر الغربي هو (قره صو)، ويعني الماء الأسود، وهذان النهران يسيران متوازيين نحو الغرب حتى يلتقيان ليتحوّلا إلى الجنوب، مشكّلان نهر الفرات الّذي يتجاوز الحدود التركيّة والسورية والعراقية. يدخل نهر الفرات سوريا في جرابلس تحديداً، ويدخل العراق في مدينة القائم، وهي جزء من محافظة الأنبار، ويبلغ طوله حوالي 2940 كم، وتصب عدّة أنهار في نهر الفرات، وينضمّ إليه نهر البليخ، ثمّ نهر الخابور، ويتفرّع منه شط الحلّة.

جزر الفرات

يطلق على الجزر النهرية اسم الحوائج ، وهي جزر تتكون من تراكم الطمي القادم مع النهر في أماكن تقع في وسط مجرى النهر لتكون جزيرة محاطة من كل الجهات بمياه النهر، ومنها جزيرة الرمادي

مدن الفرات

يمرّ الفرات بعدّة مدن في تركيا هي: أرزينجان، وكيبان، وسامسات، والبيرة أو أورفة، وفي سوريا: جرابلس، والثورة، ودير الزور، والرقّة، والميادين، والبوكمال، وفي العراق: القائم، والحديثة، وهيت، والرمادي، والفلّوجة، والهندية، والديوانيّة، والشامية، والكوفة، والسماوة، والناصريّة، والبصرة.

دجلة والفرات

هما نهران قرينين يسيران معاً ويعبران الدّول ذاتها، ولهما الممر نفسه، فينبعان من الجبال ذاتها، ويلتقيان معاً ليولِّدا النهر الواحد المسمّى شط العرب، وتسمّى الدّول التي يمرّ بها بدول الرافدين، والعراق هي بلاد ما بين الرافدين، فهما معاً يسمّيان نهر الرافدين.

يقع نهر الأردن في بلاد الشام، وتحديداً على الحدود الفاصلة بين كلٍّ من الأردن وفلسطين؛ حيث يقدّر طول هذا النهر العظيم بحوالي 251 كيلو متراً تقريباً. يتكوّن نهر الأردن من ثلاثة روافد رئيسيّة تتجمع سويّتها معاً فتصب في هذا النهر، وهي: الرافد الذي يأتي من الحاصباني اللبناني، ورافد اللدان الفلسطيني، ورافد بانياس السوري، أمّا المنبع الأساسي لهذا النهر فهو جبل الشيخ اللبناني، الواقع في كلتا الدولتين الفلسطينيّة واللبنانية. تلتقي المياه التي تأتي من هذا النبع الهام عند نهر الأردن العلوي، وهذا النهر ينتهي فيصبّ في بحيرة طبرية، وعندما يخرج النهر العلوي من هذه البحيرة، فإنّه يكمل مسيرته مشكّلاً ما يعرف بنهر الأردن السفلي. ينتهي نهر الأردن من رحلته التي يرتحلها ابتداءً من منبعه، ليصل في نهاية المطاف إلى البحر الميت فيصب فيه.

أهميّة نهر الأردن

لنهر الأردن قدسيّة عالية جداً وكبيرة جداً عند أتباع الديانة المسيحية،؛ فهو نهر معروف منذ القدم، وكانت تقام على هذا النهر العديد من المراسم الوثنية المختلفة. ولقد استمدّ هذا النهر اسمه هذا من كلمة الأردن في اللغة اليونانيّة القديمة؛ حيث كانت تعني التدفّق المائي السريع، ولنعد إلى أهميّة هذا النهر عند المسيحيين، فقد أتت أهميّته العظيمة من كونه النهر الذي تعمّد فيه السيد المسيح – عليه السلام – على يد يحيى – عليه السلام – ابن خالته، أو كما يسمّى في الديانة المسيحية يوحنا المعمدان. تتعرّض مياه نهر الأردن إلى أضرار كبيرة جداً ناتجة عن الممارسات الصهيونيّة الجائرة والمستهترة التي تمارس، فهذا النهر يجب أن تكون مياهه متوزّعة ومتقاسمة بين الدول التي تحيط به، إلّا أنّ الكيان الصهيوني لا يسمح بهذا الأمر أبداً، الأمر الّذي قلّل من نسبة مياهه وبشكل كبير جداً وملاحظ.

هناك العديد من المعارك الهامّة التي وقعت حول هذا النهر العظيم، منها معركة اليرموك الخالدة التي وقعت بين كلٍّ من المسلمين ودولة البيزنطيين آنذاك، وهذه المعركة الخالدة تعدّ واحدةً من أهم المعارك التي خاضها المسلمون في ذلك الوقت؛ حيث استطاعوا بعدها أن يسيطروا على منطقة بلاد الشام، وأن يطردوا البيزنطيين منها. ومن المعارك الهامّة الأخرى التي وقعت بالقرب من نهر الأردن معركة الكرامة؛ وهي معركة وقعت في العصر الحديث، وخاضها كل من الجيش الصهيوني المحتل من جهة والجيش الأردني وقوات الفدائيين الفلسطينيين جنباً إلى جنب من جهة أخرى، وكانت الغلبة والنصر فيها للجيش الأردني ولقوات الفدائيين الفلسطينيين، على الرغم من قوّة التجهيزات العسكرية التي كان جيش الاحتلال يمتلكها.

الوسوم:, , ,

There are no comments yet

Why not be the first

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *